المامقاني

384

غاية الآمال ( ط . ق )

وكون المرأة زوجة وأمثال ذلك فإنّها تتوقف على أسبابها الشرعية ولم يثبت كون مجرّد النذر كافيا في حصول تلك الغايات والنتائج شرعا بل أدلَّة النذر شرعا تقتضي وجوب الوفاء بالمنذور على شرائطه الشّرعية لأنها تشرع الشيء لنفسه كما صرّح به في الجواهر وقال بعده والَّا لصح الطَّلاق بدون صيغة بنذره مثلا وكذا النكاح وغيره وهو معلوم البطلان ثم قال ومن هنا صرح بوجوب الصيغة في الفرض ولعلَّه ( كذلك ) للأصل ولأنّه ليس من الإيقاع في شيء كما أوضحنا ذلك سابقا ولانّ النذر انّما يتعلَّق بفعله هذا كلامه في مسئلة نذر العتق المعلَّق على الملك وذكر في مسئلة نذر أضحية معينة في كتاب الصيد والذباحة ظهور أدلَّة النذر في كونه من الملزمات لانّه سبب يقوم مقام العتق والطلاق والنكاح والبيع والإجارة وغيرها ممّا كان ظاهر أدلَّته توقفه على إنشاء مخصوص وصيغة مخصوصة هذا وأجيب عن الوجه الأوّل بوجهين أحدهما ان الغايات والنتائج وان لم تكن أفعالا لا بالأصالة ولا بالتوليد الا انّ مجرّد ذلك لا يوجب عدم المقدوريّة ضرورة أنّ إيجاد نفس تلك الأوصاف من الأمور المقدورة ولو بتوسط إيجاد أسبابها الشرعية ولا يلزم في متعلَّق النذر أن يكون فعلا ولم يشترطه فيه أحد بل القدر اللازم أن يكون أمرا راجحا مقدورا فبعد كون الالتزام المذكور صحيحا مندرجا تحت عموم الأمر بالوفاء بالنذر لا بد من إيجاد السّبب من باب المقدّمة وبعبارة أخرى ان عدم معقولية النذر المذكور نظرا إلى كون الالتزام بالأوصاف الخارجية كالالتزام بالأعيان الخارجية في عدم المعقولية قرينة على إرادة الالتزام بالأسباب الشرعية الَّتي هي الأفعال المقدورة ومن البيّن انّ الأمر إذا دار بين الحكم يكون الكلام غلطا وإرجاعه إلى محمل صحيح تعين الثاني والحال هيهنا على هذا المنوال فان عدم معقوليّة الالتزام بالنتائج لو سلم فإنّما هو فيما إذا أريد الالتزام بنفس النتائج بدون إرادة الأسباب وامّا لو كان معنى الالتزام بها هو الالتزام ( صح ) بإيجاد أسبابها فلا ضير فيه قطعا والتأويل في الكلام بدليل العقل وتقديمه على التخطئة باب واسع يجري في الكتاب والسّنة وسائر الاستعمالات الصحيحة وتوهم انّ الصحة في المقام أوّل الكلام مدفوع بإطباق الأصحاب على الصحّة وان اختلفوا في انّ الغاية تقع بنفس النذر أو انّه لا بدّ فيها من إيجاد السّبب وهو أمر أخر يبحث عنه بعد الفراغ عن أصل الصّحة مضافا إلى انّ صحته مدلول عليها بجملة من الاخبار وثانيهما إنّ دعوى عدم معقولية النذر المذكور ممنوعة بل هو بنفسه صحيح لا داعي فيه إلى تجثم التأويل وذلك لانّ نذر الغاية في نظر أهل العرف واستعمال أهل اللسان أمر معقول والتزام خاص على نهج خاص متداول في الاستعمالات واقع في المحاورات من دون تجوز فيه ولا تأويل فيكون معنى الالتزام بكون المال لزيد هو الالتزام بترتيب جميع آثار ملكية زيد على ذلك المال ويكون قوله على أن يكون هذا المال له بنفسه إنشاء لهذا المعنى والالتزام بترتيب جميع آثار الملك منشأ لانتزاع صفة في الملك قابلة لترتيب جميع الآثار عليها لأن الملكية على ما صرّح به ثاني الشهيدين ( رحمه الله ) صفة في العين منتزعة منها وهي كونها بحيث يصحّ الانتفاع بها وببدلها وبعد صحة النذر المذكور وكونه معقولا يندرج تحت الأدلَّة الدّالة على وجوب الوفاء بالعهود المعبّر عنها في الآية بالعقود ولا معنى لوجوب الوفاء بالالتزام المذكور الا ترتيب جميع آثار الملكيّة الشرعية الناشئة من الحكم التكليفي للمستفاد من تلك الأدلَّة فإيجاب الشارع الوفاء به ينتزع منه حصول صفة في العين وهي لوازم الملك وخواصه التي لا توجد في غيره كما هو معنى خاصة الشيء ومن البين انّ المعنى المذكور كما يتحقق تارة بإيجاد سببه وملزومه الذي هو فعل المكلَّف يتحقق أخرى بحكم الشارع بوجود جميع لوازمه وآثاره ووجوب ترتيب خواصه والمقام من قبيل الثاني لان مقتضى وجوب الوفاء بهذا النذر ترتيب جميع لوازم الملك وهي لا تنفك عن ملزومها الَّذي هو الملك تحققيا لمعنى اللزوم فان النذر المذكور على ما أشرنا إليه معناه إني التزمت بكون المال لزيد وجعلته له وأخرجته عن ملكي وأزلت سلطنتي عنه فإذا حكم الشارع بوجوب إمضاء هذا الالتزام العرفي كما هو مقتضى وجوب الوفاء به آل الأمر إلى انّ ما التزم به الناذر من كون الملك لزيد أمر متحقق ثابت في الشرع وهذا نظير الصّلح الَّذي هو من أسباب الملك قطعا فان معناه عند التأمّل هو رفع اليد عن المال ولا ريب في حصول الملك به ولب هذا المعنى أعني رفع اليد موجود في النذر المذكور ونظير وقوع البيع بألفاظ الكنايات على القول بوقوعه بها كقول المالك سلطنتك على هذا المال أو جعلته لك ونحو ذلك ممّا يدلّ بدلالة الاقتضاء عرفا على ثبوت الملكيّة فإنّ السلطنة المطلقة من لوازم الملكية فينتقل من لوازم الملك إلى الملك كالانتقال من الأمر بالغسل والاجتناب إلى نجاسة ما أمر بغسله والاجتناب عنه ويترتب عليه جميع آثار النجاسة من نجاسة ما لاقاه مع الرّطوبة وبطلان الصّلوة مع لبسه إن كان ملبوسا وحرمة أكله أو شربه وبيعه وشرائه ونحو ذلك من أحكامه الشرعية ولعلّ منشأ القول بالبطلان هو توهم كون المتعلق نفس المسببات بشرط عدم إيجاد أسبابها ويدفعه أنّ الاستحالة على هذا وان كانت ظاهرة الا انّ النذر المذكور المتعلَّق بالمسبّبات قد صدر حال الإطلاق وعدم التقييد بانتفاء الأسباب وظاهر ان هذا المطلق أمر مقدور ولو بتوسّط إيجاد الأسباب والمقدور بالواسطة كالمقدور بدونها وهذا القدر كاف في المقدورية وعدم كون المسببات من قبيل الأفعال لا يضرّ في مقدوريتها لان إيجاد الأوصاف بإيجاد أسبابها بعد كونها مقدورة ممّا لا غائلة فيه غاية الأمر كونها من الأوصاف التوليدية لا الأفعال التوليدية ومن ذلك يظهر ان متعلَّق النذر عند التحقيق هي الأسباب وان كان في الظاهر متعلَّقا بالمسبّبات وعن الوجه الثاني بالمنع من انّ المتبادر من أدلَّة النذر كون متعلَّقه فعلا قابلا للوفاء به والحنث لما عرفت من انّه يكفى كونه وصفا مقدورا ولو توليدا بواسطة الأسباب وليس من شرط النذر كونه قابلا للحنث وانّما يكفي كونه قابلا للنقض وهو في المقام موجود وانحصار الأسباب فيما عدا النذر ممنوع لانّ الوقوع بمقتضى نفس الالتزام المذكور في بعض الموارد بعد اقتضاء ثبوت اللوازم ثبوت الملزوم كما هو مفاد وجوب الوفاء أو وجوب ترتيب جميع الآثار ممّا لا غائلة فيه غاية ما في الباب ان لا يكون علة تامة بل يكون من قبيل المقتضي كالإيجاب الصادر من الموجب فإنّه نوع من الالتزام وهو مفتقر في تمام تأثيره إلى القبول وقد يفتقر إلى انضمام القبض كما في الوقف والهبة والصّرف والسّلم مضافا إلى ما قد عرفت من انّ النذر المذكور يمكن إرجاعه إلى